Slider Two Slider

إلكتروني - جماعات الضغط الإيرانية في أميركا الجذور الحضور وحدود التأثير

  • النوع : محمد محمود مهدي
  • حالة التوفر : متوفر
  • الكمية:
30AED

كان من النادر قديماً، أن يأخذ الناس منحى آخر للتأثير في حكوماتهم بخلاف القنوات السياسية التقليدية، ولكن مع بدايات القرن العشرين، انخفضت أعداد المشاركين في عمليات التصويت الانتخابي وفقاً للقنوات السياسية التقليدية؛ لتنصرف هذه الأصوات إلى تكوين إطارات جديدة في شكل جماعات ضغط أو لوبي، تختلف في مضامينها وأهدافها عن الأحزاب السيّاسيّة ذات المساعي للوصول إلى السلطة، واستطاعت أن تُحقق هذه الجماعات تأثيراً مماثلاً للقنوات التقليدية سواء في الحكومة أو وكالاتها المختلفة([1]).

ومنذ ذلك الحين، احتلت الدراسات المتعلقة بجماعات الضغط أو اللوبي وبيان مدى أهميتها وتأثيرها في عمليتي صُنع واتخاذ القرارات، مكانة كبيرة في مجالات النظم السياسية، باعتبارها أحد المفاتيح غير الرسمية للولوج إلى فهمٍ تفصيلي للأسباب الكامنة وراء توجيه السياسات نحو خدمة مصالح بعينها سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية.

وقد أدَّت هذه الجماعات على اختلاف مسمياتها وأشكالها وأحجامها ودوافعها ومدى تأثيرها وتشعبها، أدواراً فاعلة في عملية توجيه السياسات، لاسيّما في الولايات المتحدة الأميركية، التي تَعُجُّ بالعديد منها، باعتبارها دولة عُظمى صاحبة نفوذ عالمي، وأيضاً ذات نظام سياسي يُوصف بأنه ديمقراطي يُفسح المجال لقوى الضغط الداخلية منها أو الأجنبية للتأثير في توجهاتها.

ومع انتشارها في الولايات المتحدة الأميركية، ما بين جماعات تدعم قضايا داخلية، وأخرى يدخل ضمن أهدافها الدفاع عن مصالح دول بعينها كالجماعات الأرمينية، اليونانية، الهندية، الصينية والإسرائيلية، التي من أشهر جماعاتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، حاولت العديد من الدول لاسيّما في منطقة الشرق الأوسط المناظرة في هذا الشأن، ولعل أبرزها، محاولات الجمهورية الإيرانية، التي سعت إلى الاستفادة من مجتمع الأميركيين الإيرانيين؛ الذين كونوا فيما بينهم مجتمعاً متميزاً في الداخل الأميركي وكانوا بمثابة بيئة جاذبة للنظام السياسي في طهران، لأجل توظيف قدرات ونفوذ بعض أفرادهم في تقديم أطروحات جديدة بشأن العلاقات الأميركية الإيرانية.

ورغم ما شهده العقدان الماضيان من نموٍ ملحوظ لقوى الضغط الإيراني، بظهور المجلس الأميركي الإيراني (AIC) والمجلس الوطني الإيراني الأميركي(NIAC)، وكذلك ما يُثار حول محاولاتهما على التوالي في إعادة صياغة السياسات الأميركية تجاه طهران، وتأثيرهما وفقاً لتقارير عدة في مواقف تتعلق بالشأن الإيراني كقضية العقوبات الاقتصادية الأميركية وعدم توجيه ضربة عسكرية ضد طهران وتمرير الاتفاق النووي في منتصف 2015م؛ فإن الأدبيات العربية تفتقر إلى مكّون بحثي يتناول بالرصد والتحليل، كيف استثمر النظام في طهران مجتمع الأميركيين الإيرانيين في تشكيل قوى ضغط (لوبي إيراني) يدافع عن قضاياها في مؤسسات السياسة الأميركية.

وتأسيساً على ذلك، فإن هذا الكتاب يحاول عبر فصوله الثلاثة، بناء مكّون معرفي حول الأميركيين الإيرانيين وما أفرزوه من جماعات ضغط أو لوبي في أميركا، مع بيان جذور تكوينهم ومدى حضورهم وحدود تأثيرهم ومستقبلهم في السياسة الأميركية الموجه ناحية القضايا الإيرانية؛ إذ يأتي الفصل الأول، كمدخل تمهيدي لفهم البيئة الإطارية وحدود النظام السياسي والاجتماعي والقانوني الذي تمارس من خلاله جماعات وقوى اللوبي تفاعلاتها وممارساتها في النظام السياسي الأميركي، وبذلك سوف يتناول هذا الفصل جماعات الضغط في أميركا من حيث نشأتها وتطورها وقانونية عملها، وكذلك المؤسسات الرسمية وغيرها، المسؤولة عن عملية صُنع وتوجيه القرار السّياسي في النظام الأميركي وأثر هذه الجماعات في توجهاتها بخاصة تجاه العالم الخارجي.

فيما يُركز الفصل الثاني، على محورين اثنين، ينطلق أولهما من فرضية، أن جماعات الضغط التي ترتكن على جمهور مُوسع ومتميز من الأفراد يمنحها قدراً أكبر من الديمومة والتأثير، وبناء على ذلك، يأتي هذا المحور متعمقاً فيما يسمون بالأميركيين الإيرانيين، وهم الأميركيون من أصل إيراني، الذين هاجروا لأكثر من عقودٍ ثلاثة إلى الولايات المتحدة الأميركية وأثبتوا مقارنة بباقي المجتمعات المهاجرة حضوراً يُعتد به في مختلف مناحي الحياة الأميركية سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، ورغم معارضة الكثيرين منهم للنظام الإيراني، فإنهم لا يدخرون جهداً في الدفاع عن بلدهم الأصل وتقديم صورة أكثر إيجابية عن الحضارة الفارسية والشعب الإيراني، بينما يرسم المحور الثاني، صورة مجُسدة لما أفرزه المجتمع الأميركي الإيراني من قوى ضغط في الداخل الأميركي، لعل أبرزهم: المجلس الأميركي الإيراني(AIC)، الذي ذاع صيته في فترة التسعينيات من القرن الماضي، والمجلس الوطني الإيراني الأميركي(NIAC)، الذي سطع نجمه مع بداية الألفية الجديدة ويستمر حتى كتابة هذه السطور ممثلاً للوبي الإيراني بالولايات المتحدة الأميركية.

ويأتي الفصل الثالث والأخير، للبحث في أكثر دوائر صنع القرار السياسي الأميركي استيعاباً لقوى الضغط الإيراني أو بالأحرى التي يستشري فيها حضوره ونفوذه سواء في الإدارة الأميركية (البيت الأبيض)، الذي ضم لاسيّما فترة الرئيس باراك أوباما عدداً من هذه العناصر، أو الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ أو مراكز الفكر الأميركية، فضلاً عن رصد وتحليل حدود تأثير هذه العناصر متفرقة أو مجتمعة في شكل جماعات ضغط، على عدد من القضايا التي تخص الجمهورية الإيرانية كالعقوبات الأميركية على طهران منذ وقوع أزمة الرهائن الأميركية عام 1979م، وتأثيرها فيما يتعلق والقضية العراقية والسورية، وأخيراً حدود تأثيرها في معركة تمرير الاتفاق النووي الإيراني مع المجموعة السداسية داخل أروقة الكونجرس الأميركي، التي خاضها اللوبي الإيراني ممثلاً في المجلس الوطني الإيراني- الأميركي(NIAC) مع اللوبي الإسرائيلي (لجنة الشؤون العامة الأميركية- الإسرائيلية (AIPAC))، متسلحاً بمجموعة من الأدوات والكيانات التي أنشأها اللوبي الإيراني لأجل دعم تمرير الاتفاق، فضلاً عن رصد وتحليل الأدوار الداعمة للوبي الإيراني، التي مارستها منظمات وجماعات السلام الأميركي والبيت الأبيض في هذه المعركة.

 


([1]- نورينا هيرتس، السيطرة الصامتة: الرأسمالية وموت الديمقراطية، (ترجمة: صدقي خطاب، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 336،2007م)، صـ233.

كتابة تعليق

الاسم:

اضافة تعليق:

انتبه: لم يتم تفعيل اكواد HTML!

التقييم: رديء ممتاز

قم بإدخال رمز التحقق :

Powered by Opencart
Opencart theme designed by KulerThemes.com